ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
78
معاني القرآن وإعرابه
تأويله : بأيدي رِجَال شَامُوا سُيُوفَهُمْ وقد كثرت القَتْلَى ، ومعنى يشيموا سُيُوفَهُمْ يَغْمِدوا سُيُوفَهُمْ . فالتأويل : والَّذِينَ إذَا ذُكِرُوا بآيات رَبِّهِمْ خرُّوا سَاجدِينَ مُطِيعِينَ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ( 74 ) ( وَذُرِّيَّتِنَا ) ويقرأ ( وَذُرِّيَّاتِنَا ) - سألوا أن يُلْحقَ اللَّهُ بهم ذُريَتَهُمْ في الجنةِ ، وأن يَجعَلَ أَهلَهُمْ تِقر بِهِمْ أَعْيُنَهُم . ( واجْعَلْنَا لِلْمتقِينَ إمَاماً ) . أي واجْعلنا ممن يَهتَدِي به المتقُون ، وَيهْتدِي بِالمتَقِينَ . * * * وقوله : ( قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا ( 77 ) أي لولا توحيدكم إياهُ . وجاء في التفسير ( مَا يَعْبَأُ بِكُمْ ) مَا يَفْعَل بِكُمْ وتأويل ( مَا يَعْبَأُ بِكُمْ ) أي : أيُّ وَزْنٍ يكون لكم عنده ، كما تقول : ما عبأتُ بفلانٍ أي ما كان له عندي وزْن ولا قَدْرٌ . وأصل العِبْء في اللغَةِ الثقْلُ ، ومن ذلك عَبأتُ المتاعَ جَعَلتُ بعضَه على بعض . وقوله : ( فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا ) . جاء في التفسير عن الجماعة أَنه يُعْنَى به يومُ بَدْرٍ ، وجاء أنه لُوزِمَ بين القَتْلَى لزاماً . وقُرِئَتْ ( لَزَاماً ) ، وتأويله - واللَّه أعلم - فسوف يكون تَكْذِيبكمْ لزاماً ، يلزمكم فلا تعطون التوْبَةُ وتلزمكم العُقُوبَةُ ، فيدخل في هذا يوم بدْرٍ . وغيرُه مما يَلْزَمُهم من العذاب . وقال أبو عبيدة : لزاماً فَيْصَلاً ، وهو قريب مِما قُلْنَا ، إِلا أن القول أشرَحُ . وأنشد أبو عبيدة لصَخْرٍ أخي الهُذَلِي .